وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - وفقاً لموقع "بوليتيكو"، أعرب بيتر ثيل، المستثمر الملياردير في قطاع التكنولوجيا، عن شكوكه العميقة بشأن الحرب الأمريكية ضد إيران، معتبراً أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة ألا تبدأها من الأساس. هذا الموقف وضع ثيل -وهو أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للحزب الجمهوري- في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي حول أحد القرارات الجوهرية في السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب.
وتُعد تصريحات ثيل، التي أدلى بها في 12 أكتوبر خلال اجتماع خاص (حصل موقع "بوليتيكو" على تسجيل صوتي له)، أوضح موقفٍ يعلنه علناً حتى الآن بشأن الحرب ضد إيران. وجاءت هذه التصريحات قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي، التي يخوض فيها حزب ترامب معركة محتدمة للحفاظ على أغلبيته ونفوذه في الكونغرس.
وقال ثيل في كلمته: "لدي شكوك حول [هذه الحرب]؛ وأعتقد أنه ما كان ينبغي لنا الإقدام على أمر كهذا. لقد ارتُكبت أخطاء عديدة".
وأضاف: "ربما نفتقر في الأساس إلى القوة الصلبة اللازمة [لتحقيق هذا الهدف]، وربما نخسر أيضاً معركة القوة الناعمة".
وفي كلمته، أبدى ثيل معارضته الصريحة للتيار المحافظ الجديد (نيوكونزيرفاتيف) والحروب في الشرق الأوسط؛ لكنه أكد في الوقت ذاته أن انتقاداته موجهة للحرب مع إيران وليس لشخص ترامب، مشدداً على استعداده لمواصلة دعم الرئيس.
ومع ذلك، يرى موقع "بوليتيكو" أن إعلان هذا الموقف ومعارضة ثيل الصريحة للحرب ضد إيران يُعدان من أبرز المؤشرات حتى الآن على وجود مخاوف عميقة داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن تداعيات هذا الصراع.
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة خطابات ألقاها ثيل في ناشفيل، والتي تابعها قسم "ديكودد" (Decoded) في موقع "بوليتيكو" منذ خريف هذا العام. وفي أحدث خطاباته، حذّر ثيل أيضاً وبشكل مفصل مما أسماه "السلطة الجامحة للمحكمة الجنائية الدولية"، مستشهداً بآراء شخصيات من إدارة بوش -مثل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد، ونائب الرئيس آنذاك ديك تشيني- في تناوله لهذه القضية. صرح ثيل قائلاً: "أرى أن حالة العداء الشديد لترامب لدى عائلة تشيني ليست سوى محاولة للتملق واسترضاء المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بهدف تجنب الملاحقة القضائية؛ رغم أن الأوان ربما يكون قد فات بالفعل. وقد تعزز لدي اعتقاد بأن التهديد بصدور مذكرة اعتقال من المحكمة يظل مسلطاً -كـ"سيف ديموقليس"- فوق رأس إدارة ترامب، حتى في الوقت الذي تسعى فيه هذه الإدارة للدفع نحو شن حرب ضد إيران".
كما تطرق ثيل إلى لقائه مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، في مطلع عام 2024، مشيراً إلى أنه سأله خلال ذلك اللقاء عن خططه بشأن غزة. ووفقاً لثيل، فقد أجابه نتنياهو قائلاً: "لا يمكنني تحويلها إلى دريسدن أخرى"؛ في إشارة تاريخية إلى قصف قوات الحلفاء للمدينة الألمانية "دريسدن" خلال الحرب العالمية الثانية، وهو القصف الذي أسفر عن مقتل نحو 25 ألف شخص.
يُذكر أن ثيل كان أول شخصية بارزة في قطاع الاستثمار التكنولوجي بوادي السيليكون تدعم ترشح ترامب في عام 2016، كما ألقى خطاباً قوياً في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في العام ذاته.
وكان أيضاً أكبر داعم مالي للجان العمل السياسي (المعروفة بـ "سوبر باك" - Super PACs) التي مولت الحملة الانتخابية لـ "جي دي فانس" -نائب الرئيس الأمريكي الحالي- خلال سعيه للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عام 2022.
وكان موقع "بوليتيكو" قد كشف في مارس/آذار الماضي أن فانس كان أيضاً "متردداً" -عشية اندلاع الحرب- بشأن دخول الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع إيران.
ولم يستجب ممثلو بيتر ثيل ولا مكتب البيت الأبيض لطلبات "بوليتيكو" بالتعليق على هذا الأمر.
تعليقك